الحملاوى
يُعد الشيخ أحمد بن محمد الحملاوي (1273هـ – 1351هـ / 1856م – 1932م) أحد أبرز علماء اللغة العربية والتربويين المصريين في العصر الحديث، وهو العالم الذي اقترن اسمه بكتاب لا يكاد يجهله طالب علم في الوطن العربي. ولد في قرية “حملا” بمحافظة المنوفية بمصر، وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، حيث برع في العلوم اللغوية والشرعية. تميز بكونه رائداً في تطوير المناهج التعليمية، حيث شغل منصب أستاذ بمدرسة دار العلوم والقضاء الشرعي، وكان له دور بارز في تيسير قواعد اللغة العربية وتقريبها لطلاب المدارس والجامعات، مبتعداً عن التعقيد الذي كان سائداً في الشروح القديمة، مع الحفاظ على الرصانة العلمية.
تتجلى شهرة الحملاوي الكبرى في كتابه الفذ “شذا العرف في فن الصرف”، الذي يُعد أشهر وأفضل كتاب عصري صُنف في علم الصرف. استطاع الحملاوي في هذا الكتاب أن يجمع شتات هذا العلم الصعب ويُنسقه في تبويب منطقي ميسر، مما جعله المرجع الأول لطلاب العلم والمدرسين على حد سواء منذ صدوره وحتى يومنا هذا. كما ألف كتباً أخرى هامة مثل “زهر الربيع في فن البديع” و“مورد الصفا في سيرة المصطفى”. تميز أسلوبه بالدقة والترتيب، وكان يمتلك قدرة فائقة على صياغة القواعد اللغوية بأسلوب تعليمي مشوق، مما جعل مؤلفاته جسراً آمناً يربط بين أصالة التراث اللغوي وحداثة طرق التدريس.