الطاهر ابن عاشور

يُعد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (1879م – 1973م) أحد أهم أعلام الإصلاح ومن كبار علماء الزيتونة في تونس والعالم الإسلامي خلال القرن العشرين. لُقّب بـ “شيخ جامع الزيتونة”، وعُرف بكونه رائدًا في التجديد الفقهي واللغوي.

إليك نبذة مختصرة عن حياته وإرثه:

1. النشأة والتعليم

  • ولد في تونس لأسرة عريقة في العلم والجاه (من أصول أندلسية).
  • حفظ القرآن الكريم والتحق بجامع الزيتونة عام 1892م، حيث أظهر نبوغًا لافتًا وتتلمذ على يد كبار العلماء.
  • تأثر بالمنزع الإصلاحي للشيخ محمد عبده الذي التقاه في تونس، مما عزز لديه الرغبة في إصلاح التعليم والمنظومة الفكرية الإسلامية.

2. أهم المناصب والمهام

  • تولى مشيخة جامع الزيتونة (أعلى منصب تعليمي في تونس آنذاك).
  • عُين شيخ الإسلام المالكي، وكان أول من جمع بين رتبتي مشيخة الإسلام والعمادة لجامعة الزيتونة.
  • كان عضوًا فاعلًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق.

3. المشروع الفكري والإصلاحي

تميز ابن عاشور بنظرة تجديدية ترتكز على محورين أساسيين:

  • مقاصد الشريعة: أحيا هذا العلم بعد أن كان مهملًا منذ عصر الشاطبي، ورأى أن فهم مقاصد الشريعة هو المفتاح لتجديد الفقه ومواكبة العصر.
  • إصلاح التعليم: ناضل من أجل تطوير مناهج التعليم في الزيتونة، داعيًا إلى الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة.

4. أبرز مؤلفاته

ترك ابن عاشور مكتبة ضخمة من المؤلفات التي تُعد مراجع أساسية اليوم، أهمها:

  • تفسير التحرير والتنوير: وهو من أعظم التفاسير المعاصرة، استغرق في كتابته قرابة 50 عامًا، وجمع فيه بين البلاغة، واللغة، والمقاصد.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية: الكتاب الذي وضع فيه أسسًا جديدة لفهم غايات الأحكام الشرعية.
  • أليس الصبح بقريب: كتاب نقدي تناول فيه تاريخ التعليم في العالم الإسلامي وسبل إصلاحه.

5. مواقفه الشهيرة

عُرف بصلابته في الحق واستقلالية رأيه؛ ومن أشهر مواقفه رفضه لطلب الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بإصدار فتوى تبيح الفطر في رمضان للعمال بدعوى زيادة الإنتاج، حيث قال كلمته الشهيرة على التلفاز بعد تلاوة آية الصيام: “صدق الله وكذب بورقيبة”.

“إنَّ المقصد العام من التشريع هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاح المجتمع بصلاح المهيمن عليه، وهو الإنسان.” — الطاهر بن عاشور