محمد محي الدين عبدالحميد
يُعد العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد (1900م – 1967م) خادم لغة الضاد وأحد أعظم المحققين واللغويين في العصر الحديث، وهو العالم الأزهري الذي ارتبط اسمه بتيسير أمهات الكتب العربية لطلاب العلم. ولد في محافظة الدقهلية بمصر، وتدرج في التعليم الأزهري حتى صار أستاذاً وعميداً لكلية اللغة العربية بالقاهرة. امتاز بشخصية علمية دقيقة ومنهجية فريدة في التحقيق، حيث كان يمتلك قدرة فائقة على فك رموز النصوص القديمة وضبطها وشرحها بأسلوب يجمع بين الرصانة والسهولة. لم يكن مجرد ناقل للتراث، بل كان شارحاً ومحللاً، مما جعل كتبه ركيزة أساسية في التعليم الجامعي والأزهري لعقود طويلة، ومنحه شهرة واسعة في كافة أقطار العالم الإسلامي.
تتجلى عظمة إرثه في مئات المصنفات التي قام بتحقيقها وشرحها، وعلى رأسها كتابه الشهير “التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية”، الذي صار البوابة الأولى لكل مبتدئ في دراسة النحو العربي لشدة وضوحه وسلاسته. كما برع في تحقيق كتب النحو الكبرى مثل “شرح ابن عقيل” و”أوضح المسالك” لابن هشام، حيث وضع عليها حواشي علمية دقيقة لا يستغني عنها الباحثون. ولم يقتصر فضله على النحو وحده، بل امتد لتحقيق كتب الأدب والبلاغة والفقه والحديث، مثل “أدب الكاتب” و”مروج الذهب” و”سنن أبي داود”. توفي الشيخ تاركاً مكتبة عربية مهذبة وميسرة، ومدرسة علمية تخرج منها آلاف العلماء الذين ساروا على دربه في صون هوية اللغة العربية وجمالياتها.