الخطيب الشربينى
يُعد الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (توفي 977هـ) أحد أعظم فقهاء الشافعية المتأخرين ومن أبرز علماء الأزهر الشريف في القرن العاشر الهجري. ولد في بلدة “شربين” بمحافظة الدقهلية بمصر، وإليها نُسب، ثم انتقل إلى القاهرة ليتلقى العلم عن كبار علمائها كشيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام الشهاب الرملي. تميز الخطيب الشربيني بجمعه بين غزارة العلم وشدة الورع والعبادة؛ فقد كان يُعرف بكثرة اعتكافه ومجاهدته لنفسه، وكان عزيز النفس يترفع عن صلات السلاطين، مقبلاً على التدريس والتأليف. عُرف بلقب “الخطيب” لتمكنه في الوعظ والخطابة بـ “جامع عمرو بن العاص”، حيث كانت دروسه مقصداً لطلاب العلم والطلبة المبتدئين والمتصدرين على حد سواء.
تتجلى مكانة الشربيني العلمية في كتبه التي أصبحت عمدة في المذهب الشافعي وفي علم التفسير، وأشهرها على الإطلاق كتاب “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج”، وهو شرح لمختصر الإمام النووي، ويُعد من أهم الكتب التي يُعتمد عليها في معرفة الراجح والمعتمد في المذهب الشافعي. كما ألف تفسيره الشهير “السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير”، الذي تميز بوضوح العبارة وجمع أقوال المفسرين بأسلوب ميسر. وله أيضاً شرحه الرصين على متن “الغاية والتقريب” المسمى “الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع”. توفي الإمام في القاهرة بعد حياة حافلة بالبذل، وظلت كتبه تُدرس في الأزهر والمعاهد الإسلامية حول العالم كأدوات لا غنى عنها لفهم الشريعة واللغة.