الشيخ احمد الدرديرى

يُعد الإمام أحمد بن محمد الدردير (1127هـ – 1201هـ)، الملقب بـ “شيخ أهل الإسلام” و”مالك الصغير”، أحد أعظم علماء الأزهر الشريف والمجددين في المذهب المالكي خلال القرن الثاني عشر الهجري. ولد في “بني عدي” بمصر، وإليه يُنسب لقب “الدردير” الذي كان يُطلق على جده لصلاحه. تميز الإمام الدردير بمنهجية علمية جمعت بين المعقول والمنقول، فبرع في الفقه، والأصول، والعقيدة، والتصوف السني المنضبط. شغل منصب “شيخ المالكية” بالجامع الأزهر، وعُرف بشجاعته الفائقة في الحق وهيبته أمام الحكام، حيث كان ملجأً للمظلومين وحصناً يذود عن حقوق العامة، مما جعل له مكانة روحية وعلمية لم تدانِها مكانة في عصره.

تتجلى عبقرية الدردير في مؤلفاته التي أصبحت المنهج الدراسي الأول لطلاب المذهب المالكي، وعلى رأسها كتابه “أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك” وشرحه عليه المسمى “الشرح الصغير”، والذي لا يزال العمدة في الفتوى والتدريس. كما وضع منظومته الشهيرة في العقيدة الأشعرية المسماة “الخريدة البهية”، والتي تُعد من أيسر وأمتن ما كُتب في علم الكلام. لم يقتصر أثره على العلم الأكاديمي، بل كان مربياً صوفياً على الطريقة الخلوتية، فألف كتابه “تحفة الإخوان في آداب أهل العرفان”. توفي الإمام في القاهرة ودُفن بضريحه الشهير بجوار الجامع الأزهر، تاركاً إرثاً يجمع بين رصانة الفقه ونورانية التصوف، ليظل مذهبه ومنهجه حياً في وجدان مدرسة الأزهر العريقة.